الإنهيار المبتسم يؤدي إلى الإنتحار

في حال الشعور بالاكتئاب والتعصيب، يعبّر البعض بوضوح عن مشاعر اليأس فينهارون أمام الجميع، بينما يعمل آخرون على إخفاء مشاعرهم السلبية. من يبتسم على رغم أوجاعه يفضّل المعاناة بصمت، ويغطّي قلقه الزائد وخوفه المفرط بابتسامة دائمة على رغم الأفكار السوداء التي تتآكله.

يسمّي الاختصاصيون هذه الحالة بالانهيار المبتسم، وعلى الذين يعانون منها أن يطلبوا المساعدة. ويؤكد المتخصصون بعلم النفس أهمية التعرّف الى الإشارات التي تدل على معاناة الشخص من الكآبة المبتسمة على رغم اختبائها وراء وجه لا يبدو تعيساً ولا وحيداً أو منعزلاً، لأنه قادر على الابتسام وربما الضحك في البيت ومع الأصدقاء وفي العمل. قد يبدو هذا الشخص فرحاً، ولكنه فعلياً قلق وخائف ويشعر بالوحدة من دون أن يلاحظ أحد ذلك. عوارض الاكتئاب المبتسم تشبه العوارض المؤذية التي تضرب حياة صاحب الانهيار الظاهر، بحسب الخبراء. مزاج متعكّر، حزن، يأس، قلة تقدير للذات، وهناك أفكار إنتحارية.

إبتسامة على وجه 89 في المئة من المكتئبين
إنّ المكتئبين المبتسمين ليسوا أقلية. بحسب مسح أجرته مجلة صحة المرأة والتحالف الوطني الفرنسي للأمراض العقلية، ثبُت أنّ 89 في المئة من 2000 مُكتئب تمّ استطلاعهم يعانون انهيارات عصبية، إلّا أنهم لا يظهرونها للعلن فيخبئونها عن الأصدقاء والأهل.

كيف تعرفون؟
على رغم الابتسامة قد يرسل الشخص المُصاب بالاكتئاب المُبتسم إشارات عدّة تفضح معاناته وألمه، أبرزها في طريقة استخدامه لمواقع التواصل الاجتماعي… تحركاته عبر إنستاغرام وفايسبوك تكشف حالته النفسية. فنَشر الكثير من الصور التي تدل على «حياة مثالية» يُخبّىء حالة من عدم الراحة. إنتبهوا، لا تغشّكم الصوَر الجميلة التي تُعبّر عن الفرح والترف والرفاهية والعيش الرغيد، والتي يواظب البعض على نشرها عبر صفحاتهم الخاصة لأنها قد تخفي وراءها وضعاً نفسياً خطراً. فمن يشاهدون الصور المثالية غالباً ما لا يشكّون بأنها خادعة تخفي وراءها واقعاً مريراً وشخصاً يبدو بأفضل أحواله إلّا أنه فعلياً يحتاج للمساعدة. ومجرّد جَمع هذا الشخص الكثير من الـ «لايكس» والتعليقات على المنشورات الدّالة على حياته الرائعة والمميّزة لا يكفي لمساعدته وانتشاله من الاكتئاب، لا بل على العكس. إنّ الذين يعانون من عوارض الانهيار العصبي المُبتسم يشعرون بالذنب لأنهم ليسوا فعلياً ما يدّعون عبر الصور المنشورة، ما قد يزيد وضعهم سوءاً. وتؤكد المعالجة النفسية الأميركية المتخصصة بشؤون العائلة والثنائي كاري كراويك أنّ قدرة المكتئب على الابتسام أمام الناس، قد تتمكن من إقناعه بأنّ تعاسته الداخلية ليست خطيرة ليلجأ إلى طلب المساعدة من طبيب.
الإعتراف بالألم

من يعرض ابتسامة للناس بينما يتمزّق يومياً من الألم النفسي والأفكار السوداء، يصعب عليه تقبّل أنه ليس على ما يرام، بينما يمرّ علاجه في اعترافه بألمه أولاً. هو لا يقوم بمجهود التحدث مع أحد عن مخاوفه أكان صديقاً، زميلاً، حبيباً، طبيب العائلة أو متخصصاً بمعالجة الأمراض النفسية ليشرح عن وضعه ويطلب المساعدة، ما يضعه في خطر. وقد يقع في محاولة معالجة نفسه، فيلجأ إلى الكحول أو المخدرات. وقد يقوده عدم خضوعه لعلاج جدّي إلى الانتحار. علماً أنّ مساعدته لنفسه تكمن في التحدّث عن مشاكله ولكن أيضاً عبر اعتماد أساليب عيش أفضل، ومنها تنويع المأكولات التي يتناولها ليحصل على أكبر كمّ من المغذيات، النوم لساعات كافية، وممارسة المزيد من الرياضة ما قد يُشعره بأنه في حال أفضل، وربّما يبتسم من الداخل كما من الخارج.
"الجمهورية"

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *